اسماعيل بن محمد القونوي

412

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 89 ] أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) قوله : ( أفلا يعلمون ) أي من الرؤية القلبية ولك أن تحملها على الرؤية البصرية مبالغة . قوله : ( قولا إنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا وقرىء يرجع بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين ) قولا مفعول يرجع لأنه متعد من الرجع لا من الرجوع قوله ولا يرد عليهم جوابا معنى الرجوع فيه ظاهر وأما في الأول فبناء على أن استعمال الرجع في أول الشيء حقيقة أو بناء على التغليب قوله يرجع بالنصب على أن يكون أن مصدرية مروية عن أبان وغيره وضعفها المص بأن أن الواقعة بعد أفعال القلوب هي المخففة من الثقيلة ولذا قال في تفسيره إنه لا يرجع لأن أن الناصبة لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت مستقر فلا يناسب وقوعها بعد ما يدل على اليقين بخلاف المخففة فألزموا قبل المخففة فعل التحقيق أو ما يجري مجراه مما يدل على اليقين أو على الظن الغالب كما ذكره الرضي وغيره ليكون مؤذنا في أول الأمر بأنها مخففة دون أن المصدرية وأرادوا الفرق بذلك ونقل عن الشرح الكبير للكافية أنه لم يجز أن الناصبة بعد فعل العلم لأن الناصبة للرجاء والطمع فيلزم اجتماع النقيضين فح يكون قول المص وهو ضعيف من باب الاكتفاء بالأدنى ذكر أبو حيان في البحر أن الرؤية تجعل من الابصار في قراءة النصب تنزيلا له لغاية ظهوره منزلة المبصرات ورده الفاضل المحشي بأن الإبصار أيضا من أفعال التحقيق بل هو فوق العلم لأن الصحيح أن الإبصار غير العلم ولذا كان البصر صفة أخرى له تعالى عند الجمهور والقول بأنها أي الرؤية البصرية تفيد العلم بواسطة إحساس البصر كما نقل عن إيضاح المفصل ضعيف فإنه مبنى على ارجاع صفة البصر والسمع إلى صفة العلم وقد بينوا ضعفه وقيل وأجاز الفراء وابن الأنباري وقوع الناصبة بعد قوله : يرجع بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين سبب عدم وقوع أن الناصبة بعدها لأنها تجعل الجملة في تأويل المفرد فيلزم الاقتصار على أحد مفعولها وهو غير جائز فإن قلت فعلى ما ذكرت يلزم أن يقع أن المفتوحة همزتها مخففة ومشددة بعد فعل اليقين لأنها ما دخلت هي عليه من الجملة في تأويل المفرد فيلزم الاقتصار المحذور منه قلت فرق بين أن المشبهة بالفعل وبين أن الناصبة فإن الأولى موضوعة لثبوت شيء لشيء وحصوله له فيكون المعنى الحصول الذي اعتبر في ضمن وضعها مفعولا ثانيا لفعل اليقين بخلاف أن الناصبة فإذا قلت علمت أن زيدا قائم كان معناه علمت قيام زيد حاصلا ولا كذلك إذا قلت علمت أن يجيء زيد ولم يجوز أبو البقاء أن يقع أن المخففة من الثقيلة ولا الناصبة مع أفعال الشك واليقين حيث قال في قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ المائدة : 71 ] لا يجوز أن تكون الخفيفة من الثقيلة مع أفعال الشك واليقين ولا الناصبة للفعل مع علمت وما كان في معناه وجوز صاحب الكشاف أن يقعا بعد أفعال اليقين حيث قال في إعراب يرجع من رفعه فعلى أن أن مخففة من الثقيلة ومن نصب فعلى أنها الناصبة للأفعال هذا والمذكور في كتب النحو أن الممنوع وقوع أن الناصبة بعد فعل اليقين إذ يجوز وقوعها بعد فعل الشك لأن أن الناصبة فيها معنى الرجاء للشك دون اليقين .